المنجي بوسنينة

225

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وأحمد بن منصور الحاسب ، ودرس عليه وسمع منه جماعة من أهل النهروان وغيرهم [ تاريخ بغداد ، ج 8 / 463 ] . كان أبو الفرج المعافي على مذهب محمد بن جرير الطبري ( ت 310 ه / 923 م ) وإليه ينتسب ، وقد تبع هذا المذهب وأخذ به جماعة من أهل العلم ، فعملوا على نشره والترويج له ، وألفوا لنصرته الكثير من المؤلّفات ، ومن أشهر أتباع هذا المذهب ، علي بن عبد العزيز بن محمد الدولابي له في المذهب كتاب الأصول الكبير وكتاب الأصول الأوسط ، والرد على ابن المغلّس ، وأبو القاسم بن العراد ، ألف كتاب الاستقصاء في الفقه ، وأبو الحسن أحمد بن يحيى بن أبي منصور ، وله كتاب المدخل إلى مذهب الطبري ، وكتاب الإجماع في الفقه على مذهب أبي جعفر الطبري ، وأبو الحسن الدقيقي الحلواني له كتاب رد فيه على المخالفين ، وأبو بكر أحمد بن كامل ، ومن مؤلفاته جامع الفقه ، وكتاب الشروط . ومنهم أيضا : أبو إسحاق بن حبيب الطبري البصري له تاريخ موصول بكتاب تاريخ الطبري ضمنه من ينتمي إلى أبي جعفر الطبري في الفقه ، وهو من أقرانه في السن . ودرس أبو الفرج المعافي أوحد زمانه في المذهب ، فألّف في الذود عنه ونصرته مؤلفات ، ورد على ما له فيه ، ونذر أصوله ومسائله [ الفهرست ، ص 327 ] . كان أبو الفرج إمام عصره غير مدافع ، ومن أعلم الناس بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب ، متفنّنا في علوم كثيرة ، مضطلعا بها ، مشار إليه فيها ، في غاية الذكاء وحسن الحفظ وسرعة الخاطر في الجواب ، ثقة مأمونا فاضلا ، مع الديانة المتينة والورع . وكانت خصاله هذه مبعث حسد وبغض من بعض معاصريه فقال : ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله * لأنّك لم ترض لي ما وهب فجازاك عنه بأن زادني * وسدّ عليك وجوه الطلب [ تاريخ بغداد ، ج 13 / 230 ] عاش المعافي في عصر اختلت فيه الموازين والقيم ، علا فيه أصحاب الأمراء والسلاطين والعاملون في خدمتهم والتذلّل لهم ، ولم يكن في خلق المعافي وسيرته من ذلك شيء ، لذلك عاش طوال حياته قليل الشيء متعفّفا [ تذكرة الحفاظ ، 1010 ] به من آثار العوز والفاقة الكثير ، ولم ينل من دولة زمانه المكانة التي تليق بعلمه وأدبه ، ولا سعى إلى سبل الذلّة والمهانة للوصول إلى غاياته . قال أبو حيان التوحيدي : رأيته وقد نام مستدبرا الشمس في جامع الرصافة في يوم شات وبه من آثار الفقر والبؤس والضر أمر عظيم مع غزارة علمه واتساع أدبه وفضله المشهور ، ومعرفته بصنوف العلم خاصة علم الآثار والأخبار وسير العرب وأيامها ، فقلت له : « مهلا أيها الشيخ وصبرا فإنّك بعين الله ، ومرأى منه ومسمع ، وما جمع الله لأحد شرف العلم وعز المال » . فقال : « ما لا بد منه من الدنيا فليس منه بدّ » ثم أنشد يقول :